قصة للكبار - لقاء تحت ضوء القمر

قصة للكبار

كانت "يارا" تجلس على شرفة شقتها الصغيرة في الطابق الأخير من المبنى، تمسك بكتاب بين يديها لكن عينيها كانتا تحدقان في الأفق، الليل كان هادئًا، والقمر المكتمل يلقي بضوء فضي على المدينة، كانت تشعر بالوحدة رغم أنها اعتادت أن تكون وحيدة، لكن تلك الليلة كان هناك شيء مختلف.


فجأة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من الشرفة المجاورة، نظرت بدهشة لترى رجلًا يقف هناك، يرتدي قميصًا أبيض وبانتالونًا أسود، كان ينظر إليها بابتسامة خفيفة، وكأنه يعرفها منذ سنوات.


"ليلة جميلة، أليس كذلك؟" قالها بصوت ناعم، ارتجفت يارا قليلاً، لكنها أجابت: "نعم، القمر يبدو ساحرًا الليلة، بدأ الرجل بالحديث عن النجوم، عن الموسيقى، عن الكتب، كان حديثه ممتعًا وجذابًا، اكتشفت يارا أنه جارها الجديد، "خالد"، الذي انتقل لتوه إلى الشقة المجاورة.


بعد ذلك اللقاء، أصبحا يلتقيان كل ليلة على الشرفات، يتحدثان لساعات عن كل شيء ولا شيء، كانت يارا تشعر بأنها تعرفه منذ سنوات، وكأنه الجزء المفقود من حياتها.


في إحدى الليالي، اقترح خالد أن يذهبا في نزهة إلى شاطئ البحر، وافقت يارا بتردد، لكن فضولها تغلب عليها، عندما وصلا إلى الشاطئ، كان القمر يعكس نوره على الأمواج، وكأن البحر يرقص تحت ضوئه.


"يارا..." قال خالد وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالمشاعر، "أشعر بأنني أعرفك منذ الأبد، هل يمكن أن نعطي هذه العلاقة فرصة؟"


شعرت يارا بقلبها يخفق بقوة، كانت تخشى أن تفتح قلبها مرة أخرى، لكنها لم تستطع مقاومة الشعور الذي يربطها به، "أنا أخاف، خالد، أخاف أن أجرح مرة أخرى."


أمسك بيدها بلطف وقال: "لن أسمح لأحد أن يؤذيك، بما فيهم أنا، أنتِ تستحقين كل الحب في العالم، في تلك اللحظة، تحت ضوء القمر، شعرت يارا بأنها وجدت ما كانت تبحث عنه طوال حياتها، قبلته على خده، وبدأت رحلة جديدة مليئة بالحب والأمل.

تعليقات